مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
111
رجالات التقريب
« العلماء » وبين « العلماء الحكماء » الذين يجددون الدنيا بتجديد الدين . . وتحدث عن مكانة الأفغاني بين هؤلاء العلماء الحكماء . . وعن غرسه الطيب المتمثل في الإمام محمد عبده . . وعن دين هذه المدرسة الاصلاحية على حركات الاصلاح الاسلامي في العصر الحديث . . . وللامام البشير حديث آخر عن العلماء المخلصين الذين اعاروا جماجمهم لله ، وصدقت افعالهم أقوالهم ، وتسلحوا بسلاح الايمان بالله ، والعلم النافع ، وعن هؤلاء العلماء الصادقين يقول الامام الإبراهيمي : لقد صدق أولئك العلماء ما عاهدوا الله عليه ، وفهموا الجهاد الواسع فجاهدوا في جميع ميادينه ، ان القبول بالجزاء من الله على الاخلاص يجعله لعباده المخلصين ، وهوالسر الإلهي في نفس العالم والانتفاع به ، وهوالسائق الذي يدع النفوس المدبرة عن الحق إلى الاقبال عليه . ونفوذ الرأي وقبول الكلام من العالم الديني الذي لا يملك الا السلاح الروحي ، هو الفارق الأكبر بين صولة العلم وصولة الملك ، وهو الذي اخضع صولة الخلافة في عنفوانها لاحمد بن حنبل واخضع صولة الملك في رعونتها للعز بن عبد السلام . . وان موقف هذين الامامين من الباطل لعبرة للعلماء لو كانوا يعتبرون ، وان في عاقبتهما لآية من الله على تحقيق وعده بالنصر لمن ينصره . . وما لنا من فائت نتمنى ارتجاعه أعظم من بعث تلك الشجاعة . أعظم ما أضعنا من خصالهم ، وحرمنا بسوء ترجيتنا من خلالهم . . ولعمري ان تلك القوى لم تمت ، وانما هي كامنة ، وان تلك الشعل لم تنطفىء ، فهي في كنف القرآن آمنة ، وما دامت نفحات القرآن تلامس العقول الصافية ، وتلابس النفوس الزكية ، فلابد من يوم يتحرك فيه العلماء فيأتون بالأعاجيب . . ولازلنا نلمح وراء كل داجية في تاريخ الاسلام نجما يشرق ، ونسمع بعد كل خفتة فيه صوتا يخرق ، من عالم يعيش شاهدا ، ويموت شهيدا ، ويترك بعده ما تترك الشمس من شفق يهدي السارين المدلجين إلى حين . . » . ويشير الدكتور القرضاوي إلى حرص البشير الإبراهيمي على معرفة أولئك المتاكلين باسم الاسلام وحماية الشريعة من هؤلاء : « وكان من حرص الشيخ على حماية الاسلام من الدجالين ، يصب جام غضبه على أولئك الذين يلبسون لبوس العلماء ، ثم هم يعملون لخدمة الاستعمار تحت عنوان الوظائف الدينية : كالإمامة والخطابة والتدريس والفتوى ، وهذه هي الكارثة : ان يتحدث باسم الاسلام رؤوس جهال ، يُسألون فيفتون بغير علم ، فيضلون ويضلون ، أواسوأ من ذلك : أن يُفتوا بما يرضي سادة الاستعمار ، وان اسخط الواحد القهار ، وانما ينتصر الاسلام بالعلماء لابالعملاء ، وبالدعاة لابالادعياء . يقول الشيخ : ان المسجد لا يؤدي وظيفته ولا يكون مدرسة للقرآن ، الا إذا أشاده أهل القرآن ، وعمروه على مناهج القرآن وذادوا عنه كل دعاية ، وما جعل القرآن المساجد لله ، الا لتكون منبعا